السيد الخميني
347
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
إن جميع اولي العقول يؤيدون هذا الاعتراض ، لكنهم يروجون الدعايات التضليلية المنحرفة بين الناس بكثافة لإقناعهم بصحة ذاك العمل مع أنه يكون أحياناً مفضوحاً وممجوجاً حتى الخان نفسه يدرك . إنكم تقولون : إن القانون والعقل ووثيقة حقوق الانسان تجمع على الاقرار بحق كل بلد في تقرير مصيره بنفسه وحق كل شخص وكل شعب بتقرير مصيره بنفسه ، وهذا قول سليم ، ويجب أن يكون حق تقرير مصير الشعب الإيراني بيده هو ، فمن حقه أن ينتخب هذا نائباً في المجلس ، وذاك رئيساً للجمهورية ، وافرضوا أننا اجتمعنا كلنا ، وشكلنا بالانتخابات مجلساً تأسيسياً يمثلنا حقاً ، فهذا المجلس يحق له أن يقرر مصير الشعب الإيراني الموجود في العصر الحاضر ، وليس مصير الأجيال والفئات التي ستتشكل بعد مائة عام من ذراريكم ، فهذه غير موجودة اليوم ولا تمثل الشعب الإيراني المعاصر ، بل هي عدم الآن ، فلا أستطيع أن أقرر أنا الآن مصيرها ، فبأي حق نحدد مصائر الآخرين ؟ ! وهذه الأجيال القادمة هي من الآخرين . نحن لا نستطيع - لمجرد أننا جميعاً نعيش الآن في إيران ، ولأننا جميعاً مسلمون - أن نعيّن مصير أجيال غير موجودة اليوم ، ونلزم ذرياتنا عندما تأتي في المستقبل أن تعترف بعنوان صاحب الجلالة لهذا السيد ! فبأي حق نفعل ذلك ؟ وما علاقتنا أنا وأنت بتقرير مصيرها ؟ ! إذا فالنظام الملكي باطل من الأساس ومخالف للعقل والوجدان الانساني ، وهذه الحقيقة تصدق في حالة كون المجلس التأسيسي سليماً وممثلًا للشعب بصورة كاملة ومع ذلك ينبغي أن لا يكون لقراراته أي أثر على الأجيال القادمة . أما الذي رجعنا إلى التأريخ ، فنحن - ولستم أنتم الشباب الذين لم تكونوا قد ولدتم بعد - كنا شهوداً على الذي جرى وكيف أقيمت هذه السلطنة ( البهلوية ) ، فقد شكلوا مجلساً بقوة الحراب وبالحراب نفسها انتزعوا منه رأي الموافقة على ما يريدون ، إذ لم يكن فيه من يتجرأ على المعارضة ، بل على التنفس أيضاً - وبالطبع عارضت ثلة من المضحين ، ولكن الأخرين كافة أيدوا إما بالترغيب لكثرة ما أعطوهم ، أو بالترهيب بالحراب المرفوعة فوق رؤوسهم . وبهذا المجلس الذي أقاموه بقوة الحراب فرضوا علينا مثل هذه الموجودات ! ! حتى إذا كان هذا المجلس سليماً - ولم يكن كذلك - فإن قراره يصح على أهل ذلك الزمان الذي لم تكونوا أنتم فيه ، فلا يمكن أن يكون للاستفتاء العام الذي أجري في ذلك الزمان ولا للمجلس التأسيسي الذي أقيم فيه دخل أو أثر في تقرير مصيركم أنتم . نحن تقدمنا خطوة تمثلت في طرد هذا المرء من بلادنا وهو الذي كان يريد أن يخرجنا منها ، فقد كان يقول : ( كل من لم يدخل في عضوية حزب رستاخيز - البعث - ، فعليه الخروج من البلد ) . ولكنكم - ولله الحمد - إتحدتم ، فكانت ثمرة وحدة كلمتكم أنكم أنزلتم به ما أراد أن ينزله بكم ، فطردتموه ، ولن يستطيع أحد اعادته مستقبلًا ، ولو استطاعوا لأبقوه ( يضحك الحاضرون ) . فإبقاؤه أيسر من ترحيله وإعادته ، لكنهم - بالطبع - يسعون لتحقيق ذلك الآن . ويقال : إن هذا الخبيث أمر - وهو في الطيارة التي كانت تحلق في الجو - بأن ينفذوا انقلاباً عسكرياً ( يضحك الحاضرون ) ، فالطائرة في الجو وهو لم يتخل بعد من اتباع أهوائه النفسية ( يضحك الحاضرون ) .